العلامة الحلي

609

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الخامس : في تعدية التحريم من التأفيف إلى باقي أنواع الأذى اختلف الناس في إلحاق تحريم الضرب بتحريم التأفيف ، فقيل : إنّه قياس وسمّوه جليا ، وقيل : إنّه ليس بقياس بل العرف نقله عن موضوعه اللغوي إلى المنع من أنواع الأذى . [ احتجاج الأوّلين : ] احتجّ الأوّلون « 1 » بأنّه لو دلّ تحريم التأفيف على تحريم أنواع الأذى فإمّا بحسب اللغة ، وهو باطل بالضرورة ، لأنّ التأفيف غير الضرب ، فالمنع من التأفيف لا يكون منعا من الضرب . وإمّا بحسب العرف ، وهو باطل ، لأنّه على خلاف الأصل . ولأنّه لو ثبت هذا النقل في العرف ، لما حسن من الملك إذا استولى على عدوه أن ينهى الجلّاد عن الاستخفاف به ، وإن كان يأمره بقتله . وإذا بطلت دلالة اللفظ عليه ، علمنا أنّ تحريم الضرب مستفاد من القياس . وفيه نظر ، لأنّ هذا النقل وإن كان على خلاف الأصل إلّا أنّه مشهور متعارف حتى صار أصلا يقاس عليه ، ولأنّ التعدية أيضا على خلاف الأصل فلم كان أحدهما أولى من الآخر ، وحسن نهي الجلاد عن الاستخفاف لما فيه من الرذالة .

--> ( 1 ) . ذكره الرازي في المحصول : 2 / 302 .